عجبت
لكثير من الشباب و الفتيات المقبلين على الزواج او الراجين له , عندما
يسمعون هذه الكلمة : الزواج , لا يقفز الى مخيلتهم الا الهموم و المشاكل و
الا صراخ الزوج و نكد الزوجة , و ان الفائزين لا يعدو حظهم ان يكون الشهر
الاول او بالكثير العام الاول من تاريخ
الزواج .... يا سبحان الله ... هذا الزواج الذي جعله الله تعالى من أعظم
دلائل ابداعه و أعمق موحيات قدرته الفائقة في الخلق و التدبير في قوله : "
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً
لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم : 21] " .. و انظر
فالله تعالى استعمل كلمة " آيات " و ليس " آية " للدلالة على عمق و جمال و
دلالة هذه العلاقة بين الزوجين ... هذا الزواج الذي جعله الله تعالى ملاذ
السكينة و موطن السلام و فضاء الجمال للزوجين في قوله في نفس الآية السابقة
" لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا " انها السكينة المريحة و السلام الهادئ ...
هذا الزواج الذي أبى الله تعالى الا ان يرتقي في مراقي الحب الى منزلة "
الود " و الود هو صفاء الحب و جماله , حتى موسيقى حروفه توحي بالمتعة و
اللذة و الجمال و السلام و الهدوء و السكينة و انت تنطق بها , اي ان الله
تعالى لا يريد من الزوجين علاقة حب فقط , بل يريد علاقة اعمق من هذا و
اجمل من هذا و اصفى من هذا و ارقى من هذا .. انها علاقة قائمة على " المودة
" , في قوله في الاية السابقة " وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً " ... هذا
الزواج الذي جعله الله تعالى دلالة رائعة على ذلك الشعور النبيل الذي يشعر
به الزوجان تجاه بعضهما البعض .. شعور الرحمة .. فلا احد منها يرهق الاخر و
لا يعنته و لا يتعبه .. انما هي الشفقة الرؤوم و العطف الحاني و الرحمة
المرهفة , في قوله في الاية السابقة " وَرَحْمَةً " ... هذا الزواج الذي
جعله الله مجالا للزوجين للتأمل في ابداع الله تعالى و جمال خلقه في
العلاقة القائمة بينهما , فهنا آيات يطلق الزوجان العنان للعقل و الخيال
لتتبع ايحاءاتها الدقيقة العميقة , انه دليل الشعور و الاحساس على وجود
الله تعالى .. فمن اقدر من الله على تأليف قلبين مدة العمر كله مهما امتد
؟؟؟ انه الله وحده .. و تلك من مظاهر عظمته المطلقة ... و من ثم ينطلق كل
طرف من الزوجين للتفكر فيما يزيد هذه العلاقة التي تجمعه بالطرف الثاني
جمالا و تألقا و مودة و حنانا و سكينة و سلاما و عطفا و رحمة , و ليس يصح
في حكم القلوب الا ان يسعى الزوج المحب لرضا محبوبه و اسعاده و التفكير
العميق في كل ما من شأنه ان يحقق له الاشباع الكامل من السعادة و السكينة و
المتعة و الراحة .... فبالله عليك انظر لهذه الصورة السامية المتألقة التي
يريدها الله تعالى للزوجين , و قارنها بتلك الصورة البشعة الفظيعة الكنود
التي ترسبت في حس و خيال الشباب و الفتيات ؟؟؟؟ ذلك ما يريد الله تعالى , و
هذا ما يتخيله الشباب .. انه فرق شاسع جدا جدا .. فاختر لنفسك ما تشاء
فالأمر إليك .
التعليقات : 0
إرسال تعليق