عجبت لمن يفتح نوافذ غرفته صباحا و يتنسم الهواء العليل و يشهد ميلاد يوم جديد مشرق متألق , و مع ذلك يأبى ممارسة التغيير في حياته , يأبى التجديد في شخصيته , و يأبى الإنطلاق إلى آفاق الحياة الرحيبة الجميلة .. الإنسان جزء من هذا الكون الجميل الرائع فلماذا لا يتماهى مع جمالياته و يفتح أعماقه للإيحاءاته و دفقاته ؟! ينبه النبي صلى الله عليه و سلم على شئ من هذه المعنى بدعائه كل صباح : " أصبحنا و أصبح الملك لله رب العالمين , اللهم إني أسألك خير هذا اليوم : فتحه و نصره و نوره و بركته و هداه , و أعوذ بك من شر هذا اليوم و شر ما بعده " . فانظر - يا هداك الله - كيف بدأ باعلان الملك كله لله رب العالمين و هذا فيه اشارة الى خضوعه الكامل و ثقته الكلية لله تعالى و بالتالي لن يخاف شيئا و لن يخاف كيدا من شياطين الإنس و الجن , و يكفي عقيدة المسلم ان الملك كله لله و ان الله هو رب كل شئ و المهيمن عليه ليمتلئ ثقة و يقينا و لتفيض نفسه هدوءا و طمأنينة فلا خوف و لا قلق .. و انظر كيف ثنى بسؤال : الفتح و النصر و النور و البركة و الهداية , و هذا اشارة الى تفتح طاقات الشخصية كلها عقلا و شعورا لتلقي قوة الله و نصره و هدايته و بركته و نوره , و بالتالي يمتلئ المسلم رضا و سكينة و ينطلق في حياته ثابتا مستقرا .. و انظر كيف ثلث بالاستعاذة بالله من شر هذا اليوم , و فيه اشارة الى استسلامه الكامل لله و قضائه و استمداده منه القوة و النصرة و الحماية لأنه خلق ضعيف لا حول له و لا قوة .. فليت شعري كيف يجيز المسلم لنفسه عدم التجديد و عدم التغيير و عدم الانطلاق إلى آفاق الحياة الجميلة و يحرم نفسه من شعور السعادة و الاحساس بالقيمة الكبيرة و الطاقات الفائقة التي اكرمه الله بها ؟؟!!

التعليقات : 0
إرسال تعليق